الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

169

تفسير روح البيان

حلقه زدكان . جمع عزة وهي الفرقة من الناس وأصلها عزوة من العزو بمعنى الانتماء والانتساب كأن كل فرقة تعتزى إلى غير من تعتزى اليه الأخرى اما في الولادة أو في المظاهرة فهم مفترقون كان المشركون يتحلقون حول رسول اللّه حلقا حلقا وفرقا فرقا ويستهزئون بكلامه ويقولون إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم فنزت أَ يَطْمَعُ الطمع نزوع النفس إلى الشيء شهوة له وأكثر الطمع من جهة الهوى كُلُّ امْرِئٍ هر مردى مِنْهُمْ اى من هؤلاء المهطعين أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ بالايمان اى جنة ليس فيها الا التنعم المحض من غير تكدر وتنغص كَلَّا ردع لهم عن ذلك الطمع الفارغ اى اتركوا هذا الطمع واقطعوا مثل هذا الكلام وبالفارسية نه اينچنين است وكافرانرا در بهشت راه نيست آن . قيل كيف يكون الطمع وهم قالوا ذلك استهزاء أجيب بأن اللّه عليم بأحوالهم فلعل منهم من كان يطمع والا فيكون المراد من الردع قطع وهم الضعفاء عن احتمال صدق قولهم لعل وجه إيراد يدخل مجهولا من الإدخال دون يدخل معلوما من الدخول مع أنه الظاهر في رد قولهم لندخلنها اشعار بأنه لا يدخل من يدخل الا بإدخال اللّه وامره للملائكة به وبأنهم محرومون من شفاعة تكون سببا للدخول وبأن اسناد الدخول اخبارا وإنشاء انما يكون للمرضى عنهم والمكرمين عند اللّه بايمانهم وطاعتهم كقوله تعالى أولئك يدخلون الجنة وقوله ادخلوا الجنة وفي تنكير جنة اشعار بأنهم مردودون من كل جنة وان كانت الجنان كثيرة وفي توصيفها بنعيم اشعار بأن كل جنة مملوءة بالنعمة وان من طرد من راحة النعيم وقع في كدر الجحيم وفي إيراد كل اشعار بأن من آمن منهم بعد قولهم هذا وأطلع اللّه ورسوله حق له الطمع وتعميم للردع لكل منهم كائنا من كان ممن لم يؤمن إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ كما قال ولقد علمتم النشأة الأولى وهو كلام مستأنف ومن ذلك وضع السجاوندى علامة الطاء على كلالتمام الكلام عنده قد سيق تمهيدا لما بعده من بيان قدرته تعالى على أن يهلكهم لكفرهم بالبعث والجزاء واستهزائهم برسول اللّه وبما نزل عليه من الوحي وادعائهم دخو الجنة بطريق السخرية وينشئ بدلهم قوما آخرين فان قدرته تعالى على ما يعلمون من النشأة الأول من حال النطفة ثم العلقة ثم المضغة حجة بينة على قدرته تعالى على ذلك كما تفصح عنه الفاء الفصيحة في قوله تعالى فلا أقسم وفي التأويلات النجمية انا خلقناهم من الشقاوة الأزلية للعداوة الأبدية باليد اليسرى الجلالية القهرية كيف ينزلون مكان من خلقهم من السعادة الأزلية للمحبة الأبدية باليد اليمنى الجالية اللطفية هذا مما يخالف الحكمة الإلهية والاردة السرمدية ولا عبرة بالنطفة والطين لاشتراك الكل فيهما وانما العبرة بالاصطفائية والخاصية في المعرفة فمن عرف اللّه كان في جوار اللّه لان ترابه من ترات الجنة في الحقيقة وروحه من نور الملكوت ومن جهله كان في بعد عنه لأنه من عالم النار في الحقيقة وكل يرجع إلى أصله فَلا أُقْسِمُ اى أقسم كما سبق نظائره ( وقال الكاشفي ) فلا پس نه چنانست كه كفار ميكويند اقسم سوكند ميخورم بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ جمع